يلاحظ الآباء تغيرًا في أنماط النوم اليومي لدى أولادهم وبناتهم عند الدخول في سن المراهقة، وزيادة في عدد ساعات النوم للمراهق مقارنة مع عدد ساعات نومه قبل أن يبلغ هذا السن، وهذا أمر طبيعي ولا يدعو للقلق، إلا في حال كانت حالات النوم شديدة، ينام المراهق خلالها بأوقات وأماكن لا يتوجب عليه النوم فيها، أو اقترنت بتغيرات سلوكية مقلقة كالعزلة الزائدة أو أعراض الاكتئاب.[١]


ما هو القدر الطبيعي من النوم للشخص في سن المراهقة؟

يحتاج الشخص في مرحلة المراهقة إلى النوم بمعدل تسع ساعات على الأقل يوميًا،[٢] في حين تشير بعض الدراسات إلى أن المراهقين يحصلون على ما معدله سبع ساعات من النوم فقط باليوم الواحد، وقد يلاحظ الآباء على أولادهم النوم لساعات إضافية خلال أيام عطل نهاية الأسبوع، مما يعد مؤشرًا على عدم الاكتفاء من النوم خلال بقية الأيام، وقد يضطر المراهق للنوم لعدة ساعات خلال النهار أو بعد العودة من المدرسة أو قد يشعر بالخمول والنعاس طوال النهار بسبب نقص النوم.[٣]


ما هي أسباب الحاجة للنوم لدى المراهقين؟

هنالك سببان رئيسيان يدعوان المراهق للنوم لساعات زائدة عن الحد الطبيعي للبالغين، أحد هذان السببان هو سبب بيولوجي طبيعي، والآخر يعتمد على عدة عوامل مرتبطة بأسلوب حياة المراهق ويمكن السيطرة عليها من خلال عدة طرق سنأتي على ذكرها لاحقًا في هذا المقال. بينما يوجد سبب طبي آخر ولكنه غير شائع بالعموم وقد يؤثر على أنماط النوم بالزيادة أو النقصان.


ما هو السبب البيولوجي للنوم الزائد لدى المراهقين؟

يعد النمو البدني السريع والنشاط المبذول خلال النهار هي أسباب زيادة حاجة المراهق للنوم،[٤] وبحسب الدراسات فإن جسم المراهق ينتج هرمون النمو البشري (HGH) في حالة النوم، والذي لا يساعد الجسم على النمو فحسب، بل يساهم بتشكيل العضلات والأنسجة والعظام أيضًا. ويساعد هذا الهرمون الطفل طوال حياته، من خلال تحفيز طفرات النمو السريع في مرحلة الطفولة المبكرة إلى تسهيل النمو خلال فترة البلوغ وما بعدها. عندما يعاني الطفل من نقص حاد في هرمون النمو المتعلق بقلة النوم، فإن الأعراض الشائعة هي أنه سيكون أقصر من الأطفال الآخرين في سنه، وسيتأخر في سن البلوغ، وينمو شعره وأظافره ببطء.[٥]


ويذكر أن بدء إفراز هرمون النمو لدى المراهق يجري تقديمًا لساعة أو ساعتين في جدول الساعة البيولوجية في جسمه، لذا قد لا يشعر المراهق بالنعاس بنفس الوقت الذي اعتاد عليه في مرحلة الطفولة، بل بعده بساعة أو ساعتين، مع الحاجة للاستيقاظ بنفس الوقت بالصباح من أجل المدرسة، مما يحرم المراهق من وقت نوم أطول، ويتسبب بنعاسه أو خموله خلال النهار.[٦]


ما هي أنماط حياة المراهقين التي تزيد من حاجتهم للنوم؟

يحتوي الجسم البشري على ما يسمى بالساعة البيولوجية، وهي التي تنظم أوقات النوم والاستيقاظ لديه، ولكن المراهقين قد يتبنون سلوكيات قد تؤثر على هذه الساعة، مثل تعمد السهر خصوصًا في عطلات نهاية الأسبوع، أو النوم الزائد خلال أوقات الفراغ، ومن بعض العوامل التي قد تزيد من هذه العادات ما يلي:[٦]


استخدام الأجهزة الذكية

يعد استخدام الأجهزة الذكية كالهاتف أو الجهاز اللوحي (التابلت) أو أجهزة اللابتوب في السرير من الأمور التي تؤخر نوم المراهق، إذ تشير الدراسات إلى أن الضوء الأزرق المنبعث من هذه الشاشات يؤخر إفراز هرمون الميلاتونين الذي يساعد الجسم على الدخول في مرحلة النوم.[٧]


التأخر بإنجاز الواجبات المدرسية

يعتبر التأخر بإتمام الفروض المدرسية سببا في تأخر المارهق عن وقت النوم المحدد، وقد يتأخر المراهق بتأدية فروضه لسببين، أولهما المماطلة لعدم الشعور بالدافع لتأدية الفروض، وثانيهما انشغال المراهق بأ/ور أخرى خلال النهار مثل الواجبات الاجتماعية أو الذهاب للمرين الرياضي أو حصص القيادة أو أية أمور أخرى يجب تأديتها قبل الليل.[٨]


ما هي الأسباب المرضية لقلة نوم المراهقين؟

توجد أسباب أخرى تمنع المراهق من النوم المنتظم أو الكافي، وهذه الاضطرابات تحتاج للتدخل الطبي والحصول على استشارة من أخصائي وقد تتطلب علاجًا، ومن هذه الاضطرابات من يلي:[٩]

  • اضطرابات نفسية: كالقلق أو التوتر أو الاكتئاب.
  • اضطرابات فسيولوجية: كانقطاع النفس الانسدادي (بالإنجليزية: Obstructive Sleep Apnea) أو متلازمة تململ الساقين (بالإنجليزية: Restless Leg Syndrome) أو مرض التغفيق (بالإنجليزية: narcolepsy) أو الأرق (بالإنجليزية: Insomnia).
  • اضطرابات عصبية: كمتلازمة نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) أو طيف التوحد (ASD).


كيف تساعد طفلك المراهق على النوم بشكل أفضل؟

لا بد من العلم بداية أن تأخر النوم بالنسبة للمراهق أمر مقبول، على أن يكون بنسبة معقولة وأن لا يكون مصحوبًا باضطرابات أخرى كالعزلة الزائدة أو علامات على الاكتئاب أو القلق، وأن تبقى هذه النسبة ثابتة لا تزداد مع الوقت. وفيما يلي نصائح قد تساعدك على تنظيم جدول نوم طفلك أو طفلتك المراهقين، ومنحهم ساعات نوم أكثر ليلًا لتفادي النعاس والكسل أو حتى النوم خلال ساعات النهار:[١٠]


شجع طفلك على ممارسة الرياضة بشكل يومي

يحتاج الأطفال والمراهقين للحركة بشكل مستمر، لذا تعد الرياضة خصوصًا إن كانت بالهواء الطلق من أفضل الممارسات التي تساعد الطفل على الاسترخاء والنوم بعمق ليلًا. احرص على نيل طفلك حصة جيدة من الرياضات الفردية أو الجماعية بشكل يومي وأن تكون هذه الحصص بوقت مبكر من النهار ليتسنى للطفل الاستراحة والاسترخاء بعدها قبل الخلود إلى فراشه ليلًا.


تجنب إعطاء المراهق الكثير من المهام باليوم الواحد

إن فرض عدد كبير من المهام على طفلك باليوم الواحد، كالمساعدة في أمور المنزل والواجبات الاجتماعية للأسرة، بالإضافة إلى أي من النشاطات اللامنهجية كالرياضة أو الفنون أو حصص التدريب على القيادة، قد تجبر المراهق على البدء بإتمام فروضه المدرسية بوقت متأخر، مما قد يجبره على التأخر بالنوم.


أبعد الأجهزة الذكية عن طفلك قبل النوم

حاول إبعاد أي شاشات عن طفلك المراهق قبل وقت النوم بساعة على الأقل، فكما تم التوضيح مسبقًا فإن شاشات الأجهزة الذكية كالهاتف أو التابلت أو اللابتوب أو التلفاز تبعث ضوءا أزرقا بتردد معين يعيق إفراز هرمون الميلاتونين المسئول عن النوم في الجسم، ويبقي العقل في حالة تنبه. اسمح لطفلك بأن يستخدم أجهزته الذكية حتى وقت معين من النوم، ولا تنصحه باستخدامها أثناء خلوده بفراشه.


قلل من الوجبات المتأخرة والكافيين

احرص على أن يكون موعد العشاء قبل موعد النوم ببضع ساعات، واجعل وجبة العشاء خفيفة وسهلة الهضم، فهنالك رابط وثيق بين الأمعاء والدماغ، والوجبات صعبة الهضم قد تؤثر على الدخول بالنوم. كما أن الكافيين يعتبر مادة منبهة تبقى بالجسم لنحو ثماني ساعات، لذا حاول وقف تناولها للمراهق قبل الغداء.


علم طفلك بعضًا من النشاطات الاسترخائية

إن ممارسة النشاطات الاسترخائية كرياضة اليوغا أو قراءة كتاب ورقي (وليس الكتروني) وسماع الموسيقى الهادئة أو كتابة اليوميات أو حتى حمام دافئ من شأنها أن تساعد الجسم على الاسترخاء والخلود إلى النوم بسهولة.


تأكد من توفير بيئة نوم صحية لطفلك

حاول توفير بيئة مناسبة حتى يتمكن طفلك من النوم دون صعوبات، تأكد من تدني الإضاءة في غرفته أو حتى تعتيمها إن كان طفلك يفضل ذلك، وتأكد أيضًا من درجة حرارة الغرفة، وحاول تجنب الحرارة الزائدة التي تسبب التعرق أو الحكة أثناء النوم. واحرص على توفير فراش مناسب ومريح، وعود طفلك على أن الفراش مخصص للنوم فقط وليس لتأدية الفروض المدرسية أو لأي نشاطات أخرى، هذا سيساعد عقله على الربط بين الدخول إلى الفراش والنوم، وحاول أخيرَا أن تضمن الهدوء أثناء نوم المراهق وعدم وجود أي ضوضاء قد تتسبب بإيقاظه.


استخدم مكملات الميلاتنونين إن دعت الحاجة

استشر أخصائيًا في حال شعرت أن الساعة البيولوجية لطفلك غير منتظمة، ويجد صعوبة بالوصول إلى حد النعاس بوقت مناسب، حيث قد تكون مكملات المبلاتونين مناسبة لإعادة ضبط الساعة البيولوجية لطفلك المراهق.


لا تتردد بطلب التدخل المختص

إن شعرت بأن طفلك لا ينام جيدًا خلال الليل أو ينام كثيرًا خلال النهار، وتظهر لديه أعراض أخرى كالقلق أو العزلة أو الاكتئاب، استشر طبيبًا مختصًا على الفور.


تذكّر: النوم الكافي مهم جدًا لجسم طفلك، إذ يبني مناعته ويساعده على النمو الصحيح، ويساهم في تعزيز إدراكه وذاكرته، فلا تتجاهل أي مشكلة تواجه طفلك بالنوم أو الاستيقاظ وحاول معرفة السبب وحله بأسرع وقت.



المراجع

  1. "Does My Teenager Sleep Too Much?", Outback Therapeutic Expeditions for Teens, 12/07/2016, Retrieved 28/12/2021. Edited.
  2. "Teenagers and Sleep: How Much Sleep Is Enough?", Johns Hopkins Medicine, Retrieved 28/12/2021. Edited.
  3. "Sleep and mental wellbeing", Vic Health, 23/04/2017, Retrieved 28/12/2021. Edited.
  4. "Teenage Sleep Patterns", University of Michigan Health, Retrieved 28/12/2021. Edited.
  5. "Why is sleep so important for kids?", zzzquil, Retrieved 28/12/2021. Edited.
  6. ^ أ ب "Teenagers and sleep", Better Health Channel, Retrieved 28/12/2021. Edited.
  7. "Sleep and Your Teen", kids health, Retrieved 28/12/2021. Edited.
  8. Juliann Garey, "Why Are Teenagers So Sleep-Deprived?", child mind, Retrieved 28/12/2021. Edited.
  9. Eric Suni (22/11/2021), "An overview of why teens face unique sleep challenges and tips to help them sleep better", sleep foundation, Retrieved 28/12/2021. Edited.
  10. Anna Esparham (15/11/2021), "My teen is having more trouble falling asleep at night lately. How can I help?", healthy children, Retrieved 28/12/2021. Edited.